السيد كمال الحيدري

314

المعاد روية قرآنية

فإنّ تكرّر الأفاعيل يوجب حدوث الملكات ، فكلّ ملكة تغلب في الدُّنيا على الإنسان تتصوّر في الآخرة بصورة تناسبها : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( الإسراء : 84 ) . ولا شكّ أنّ أفاعيل الأشقياء المدبّرين إنّما هي بحسب هِممهم القاصرة النازلة في مراتب البرزخ الحيوانيّة ، وتصوّراتهم مقصورة على أغراض بهيميّة أو سبعيّة أو شيطانيّة تغلب على نفوسهم ، فلا جرم يحشرون على صور تلك الحيوانات في القيامة ، كما قال الله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( التكوير : 5 ) ، وقال تعالى : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ( الأنعام : 128 ) . وفى الحديث : « يُحشر الناس على نيّاتهم » « 1 » . وفيه أيضاً : « يُحشر الناس على صور يحسن عندها القِردة والخنازير » « 2 » . وفيه أيضاً : « يُحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : ركباناً ومُشاةً على وجوههم . فقيل : يا رسول الله ، فكيف يمشون على وجوههم ؟ قال : الذي أمشاهم على أقدامهم قادرٌ على أن يُمشيهم على وجوههم » « 3 » . وأورد المجلسي طائفة من الروايات في هذا المجال نذكر منها : * قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « من سُئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره وتزول عنه التقيّة جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار » « 4 » . * وفى الرواية تشبيه لكاتم العلم بالدوابّ . * وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من لقى المسلم بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار » « 5 » . * وعن النبىّ صلى الله عليه وآله قال : « يجئ يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً لسانه في قفاه ، وآخر في قدّامه يلتهبان ناراً حتّى يلهبا جسده ، ثمّ يُقال له : هذا الذي كان في الدُّنيا ذا وجهين ولسانين ، يُعرف بذلك يوم القيامة » « 6 » .

--> ( 1 ) علم اليقين في أصول الدِّين ، مصدر سابق : ج 2 ص 900 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 901 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 121 ، ج 7 ص 217 . ( 5 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 130 ، ج 7 ص 218 ، عن ثواب الأعمال : الباب 115 ، الحديث 1 ، ص 316 . ( 6 ) المصدر نفسه : الحديث 131 ، ج 7 ص 218 . عن ثواب الأعمال : الباب 115 ، الحديث 8 ، ص 316 .